لــــون الموقع
  • Default color
  • Brown color
  • Green color
  • Blue color
  • Red color
إتجـــــاه الموقع
  • leftlayout
  • rightlayout
حجم الخط
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
بأشكال اخرى
KURDî   كـــوردی  ENGLISH

ashticenter.net

أسلمة الانتفاضة وخسارة سوريا

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

رندا قسيس

Randaa 


عانت الانتفاضة السورية منذ بدء اندلاعها في وجه نظامها الاستبدادي من كسب استمالة ما نسميه بالأقليات الإثنية والطائفية الدينية وفئات أخرى ما زالت متخوفة من فقدان بعض حرياتها الفردية التي تتمتع بها في ظل النظام الأسدي في حال مجيئ الإسلاميين إلى الحكم. يعود تخوف هذه الفئات وترددها للانضمام إلى الانتفاضة لأسباب عديدة منها: فقدان الأمل عند الكثير من السوريين بحصول أي تغيير اجتماعي وثقافي، وخصوصاً أن الردة الدينية اكتسبت أرضية لا بأس بها، فاستطاعت أن تتغلغل في نسيج المجتمع السوري، فالرقابة الممارسة على الأفراد سهلت للدين المتشدد بالتسلل إليهم ليكون ملجأهم الأخير. كما كانت لآليات القمع التي مورست عليهم سبباً للأزمات النفسية التي يعاني منها الأفراد وذلك لعجزهم عن تحقيق أي شعور بالاكتفاء لتحقيق الذات في العثور على مخرج ما لتحسين الشروط الحياتية. وتحت ضغط الاحباطات النفسية التي يعشيها الفرد على كل المستويات، نراه يلجأ إلى الدين لاستخدامه كطاقة نفسية محفزة للاستمرار ورغبة منه في إيجاد تعويض ما فقده على الأرض حتى ولو كان خيالياً لا يمت للواقع بصلة. وهذا ما حصل في كثير من المجتمعات القابعة تحت سلطات توتاليتارية ذات توجه أحادي.

يتسارع الإسلاميون في سوريا للانقضاض على الحراك الشعبي والإيحاء بأنهم الأقوى والأكثر انتشاراً بين الفئات السورية متعمدين على الأرضية الدينية والمحافظة لبعض الفئات. ويعود ذلك أولاً إلى إحساس الشارع السوري المنتفض بتخلي المجتمع الدولي عنه وتركه فريسة وحشية النظام السوري. وثانياً لاستغلال الإسلاميين الوضع النفسي للسوريين للتغلغل شيئاً فشيئاً وبشكل تنظيمي في الشارع السوري، كما أن سيطرة الإسلاميين على توزيع المؤن والمساعدات الإنسانية ساهمت بشكل كبير في ظهورهم المكثف في الساحات والشوارع وبَدءت ملامح احتكارهم بالظهور على هذه الانتفاضة. يستغل الإسلاميون اختلاف الطوائف بين النظام الحاكم وبين ما يسمونه الفئة الأكثرية، داعمين بذلك شعور التمييز الطائفي ومؤججين لمشاعر عدوانية وتنافرية بين الفئات لكسب شريحة أوسع في المجتمع السوري. كما يقوم الإسلاميون بالارتكاز على مبدأ "الأغلبية الأقوى" التي يحق لها تسيير المجتمع على أهوائها ومعاييرها. وهنا يحق لنا مراجعة ما يسمونه الأغلبية والأقلية التي تعتمد، حسب منظورهم، انشاء جبهة واحدة مقابل الكتل الجماعية الأخرى.

يتألف المجتمع السوري من جماعات إثنية غير عربية يمكنها أن تتعدى 15 بالمئة ومن جماعات دينية وطائفية مختلفة تقارب ال20 بالمئة أو أكثر*. أما بالنسبة للشريحة الكبرى وهي السنة العرب، فنلاحظ وجود اختلاف كبير بين جماعاتها، فلا يمكننا وضع المسلم الصوفي مع الإسلامي السلفي ولا الاخواني المسلم. كما أن الإسلاميين لا ينتمون إلى ذات التيار، فالإسلامي السلفي الجهادي يختلف عن ذاك السلفي غير الجهادي. كما نجد أن التفاسير المختلفة للقرآن ووجود مدارس متعددة ومتنوعة تجعل منهم كتلاً متعددة داخل الجماعة الواحدة.

إلا أننا نعلم أن المعادلة في سوريا تتجاوز حدودها الجغرافية، فهناك نفوذ اقليمي يدعم هذه الحركات ويمدها بالمال الوفير. وهذا ما يجعل من الإسلاميين لاعبين فعليين على الساحة السورية وذوي تأثير فعال على مسار الانتفاضة السورية لابراز تيارات دينية خاصة، ليكون ذلك على حساب فئات أخرى في سوريا والتي تشكل القسم الأكبر إذا ما جمعناها في جبهة واحدة، والراغبة في إحداث تغيير كامل يشمل بما فيه تغيير ثقافي-اجتماعي وفكري.

إضافة إلى ذلك، علينا ألا ننسى أن نسبة المسلمين العلمانيين في سوريا تشكل نسبة لا بأس بها. لهذا أعتقد ان علينا القيام بإجراء تعديل على مفهوم النسب والجبهات التي يمكن خلقها في سوريا، لقلب المعادلة السياسية وترجيح كفة العلمانيين والفئات الداعمة لها على حساب كفة الإسلاميين، ليتضح لنا أن الإسلاميين لا يشكلون إلا أقلية ضئيلة لا يمكن أن يكون لديها أي ثقل سياسي أو اجتماعي أو ثقافي في داخل سوريا.

لا شك أنه علينا أن نعطي فرصة لبعض الأطراف الإسلامية التي تقوم في اصلاح ذاتها ومفاهيمها على حسب ادعائها. إلا أنها فشلت في تطبيق ما تدعي به على أرض الواقع أي في الداخل السوري حتى يومنا هذا، فنراها تمارس الكثير من الاقصاء بحق كل من يمكنه أن يشكل قوة منافسة.

إذ يعتبر مبدأ التنافس بين القوى المعارضة والمتكافئة في القوة المحفز الأكبر للإصلاح الدائم ليكون وسيلة للإسهام في تحسين البرامج الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الهادفة في تحسين شروط الحياة للفرد لإتاحة فرص أكبر للإبداع الفردي، وذلك لا يتم إلا  بعد تبني مبدأ  الشراكة بين جميع الفئات و المباشرة للدعوة إلى مصالحة وطنية بين كافة مكونات المجتمع.

أعتقد أن مسؤولية استمرار العنف اليوم تقع أولاً على عاتق النظام الموغل في ما يسمى الحل الأمني. ثانياً على عاتق الإسلاميين أيضاً الذين يحاولون بشتى الوسائل أسلمة الانتفاضة السورية، ليقوموا بذلك باستبعاد جميع الفئات المختلفة، وثالثاً تقع المسؤولية على الفئات المتنوعة في سوريا الرافضة للدخول في هذه الانتفاضة ككتل وفرض ذاتها كشريك حقيقي.

جميعنا مسؤولون عما يحصل في سوريا من إجرام أسدي ومروراً بانتهاكات حقوق الإنسان الممارسة من قبل بعض الأطراف المعارضة بحق مؤيدي النظام. فما يطلب منا اليوم هو البدء في إدانة جميع الانتهاكات الممارسة من الطرفين وتجريم أي فرد أو فئة تقوم بتجييش النفوس ضد فئة معينة. فبداية التغيير تبدأ أولاً بالتزامنا بحقوق الجميع وقبولهم مهما اختلفت الآراء.

 


مركز واشنطن للدراسات

آخر تحديث ( الأحد, 25 يناير 2015 12:42 )  

حوارات

كتاب عديدون يحملون هويات مختلفة كتاب عديدون يحملون هويات مختلفة 06.02.13 - الباحثة الفرنسية ماري...
لم أوقع على لائحة الجهاد لم أوقع على لائحة الجهاد 06.02.13 -  الداعية عمرو خالد ...
الطاقة الخلاقة عند العرب غير موجودة الطاقة الخلاقة عند العرب  غير موجودة 06.02.13 -  أدونيس: الطاقة الخلا...
نجم الدين كريم: المسؤولون الكرد لا يبالون لأحد نجم الدين كريم: المسؤولون الكرد لا يبالون لأحد 28.08.10 - حوار : عبد الرحمن علي ا...
إلـى كل هندي أَحــمر انقرض نوعه عل إلـى كل هندي أَحــمر انقرض  نوعه عل 16.07.10 - إلـى كل هندي أَحــم...

الأعضاء

الأعضاء : 15
المحتوى : 68
عدد زيارات المحنوى : 36015

المكتبة